النويري

50

نهاية الأرب في فنون الأدب

العذرة « 1 » فقال النّبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « اتّقوا اللَّه ، على « 2 » ما تدغرون « 3 » أولادكم بهذه الأعلاق « 4 » ، عليكم بهذا العود الهندىّ فإنّ فيه سبعة أشفية ، منها ذات الجنب » يريد الكست ، يعنى القسط . وللقسط أصناف ذكرها محمّد بن أحمد التّميمىّ في جيب العروس فقال : منه ما يجلب من بلاد الحبشة ؛ ومنه البحرىّ الذي يسمّى الجلود ؛ وأجوده الأبيض الرقيق القشرة الَّذى هو كأمثال الأصابع وأكبر ، والمشقّق اليابس . ويقال : إنّهم يأكلونه في بلادهم رطبا . وقال محمد بن العبّاس المسكىّ « 5 » : أخبرني بعض البحريّين أنّه يكون في جبال الماهات « 6 » ، ينبت في شقوق الصّخور وأعالي الجبال ؛ ويقال

--> « 1 » العذرة : وجع الحلق من الدم ، وذلك الموضع أيضا يسمى عذرة ، وهو قريب من اللهاة ويقال : « عذر » مبنيا للمجهول : هاج به وجع الحلق . وقيل : العذرة ، هي قرحة تخرج في الخرم الذي بين الحلق والأنف ، تعرض للصبيان عند طلوع العذرة ، ( كواكب تطلع في الحرّ ) فتعمد المرأة إلى خرقة فتفتلها فتلا شديدا ، وتدخلها في أنفه ، فتطعن ذلك الموضع فينفجر منه دم أسود ربما أقرحه ، وذلك الطعن يسمى « الدغر » ؛ وكانوا بعد ذلك يعلقون عليه علاقا كالعوذة . « 2 » « على ما » باثبات ألف ما الاستفهامية المجرورة ؛ وهو قليل . وفى رواية لأبى ذر : « علام » بإسقاطها ( إرشاد الساري ) . « 3 » في رواية للحموى والمستملى : « تدغرن أولادكن » ، وهى الموافقة لما في ( ب ) أي تغمزن بأصابعكن حلوق أولادكن . وقد تقدم ما يفيد معنى الدغر أيضا في الحاشية رقم 1 من هذه الصفحة في الكلام على معنى العذرة ، فانظرها . « 4 » قال ابن الأثير : الصواب كسر الهمزة ، مصدر « أعلق » ( إرشاد الساري ج 8 ص 450 وروى في صفحة 446 في ( باب اللدود ) : « العلاق » بكسر العين المهملة . وضبطه في ( التنقيح ) بفتحها . « 5 » في كلتا النسختين : « الحشكى » ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا كما سبق توضيح ذلك في الحاشية رقم 2 من صفحة 9 من هذا السفر ، فانظرها . « 6 » الماهات بالتاء ، هي ( ماهان ) بالنون ، وهى مدينة ( بكرمان ) ، بينها وبين ( السيرجان ) - مدينة كرمان - مرحلتان ، وبينها وبين ( خبيص ) خمس مراحل ؛ والعرب تسميها ( الماهات ) بصيغة جمع المؤنث ؛ قال القعقاع بن عمرو : جدعت على الماهات آنف فارس بكل فتى من صلب فارس خادر